الجاحظ

45

رسائل الجاحظ

المسلمين إذ يقولون إن المسيح روح اللّه وكلمته ملزمون بالقول بألوهيته ونبوته . وجواب الجاحظ هو ان القول بان المسيح روح اللّه وكلمته لا يعني انه ذاته انه إله أو انه ابنه . فلقد ورد في القرآن أيضا ان جبريل الروح الأمين من روح اللّه ، كما ورد ان آدم نفخ فيه من روحه الخ . . . وكذلك سمى اللّه القرآن روحا تبعا للآية الكريمة وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ( الشورى ، 53 ) . والمسألة الأخيرة هي طبيعة المسيح . وفيها ينتقل الجاحظ من الدفاع إلى الهجوم فيطرح هذا السؤال على النصارى . من هو المسيح : هل هو إله أو انسان ، أو إله وانسان معا ؟ فان قالوا إنه إله بادر الجاحظ إلى الاعتراض قائلا : كيف يكون إلها وهو الموصوف بجميع صفات البشر فقد كان صغيرا ثم كبر وشب ، وكان يأكل ويشرب وينجو ويبول الخ . وان قالوا إنه إنسان حل به اللاهوت ، أجاب الجاحظ : اذن أصبح اللاهوت جسما . ان الغموض يكتنف حقيقة المسيح ، ولذا اختلف النصارى فيما بينهم حول هذه المسألة وتشعبت بهم الطرق والمذاهب . ولم يكتف الجاحظ بايراد دعاوي النصارى واليهود والرد عليها ، بل عالج ناحية هامة أخرى تسترعي الانتباه وتستحق التوقف عندها هي العلاقة بين المسلمين واليهود والنصارى في العصر العباسي ، وأوضاعهم الاجتماعية . يقرر الجاحظ ان النصارى كانوا أحب إلى عامة المسلمين من المجوس ، واسلم قلوبا من اليهود ، وأقل خطرا من الجميع . ويبحث الجاحظ عن أسباب ذلك فيرى ان ثمة عداوة متأصلة بين المسلمين واليهود منذ عهد النبي محمد في يثرب دعاها عداوة الجيران وهي « شبيهة بعداوة الأقارب في شدة التمكن وثبات الحقد » . وذلك أن اليهود في يثرب حسدوا المهاجرين والأنصار وكادوا لهم بينما قدم نصارى الحبشة للمهاجرين المسلمين المساعدة عندما اشتدت عليهم وطأة